البغدادي

45

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

يحمده ، وأتى عبّاد بن زياد فكان معه . وكان عبّاد طويل اللحية عريضها ، فركب ذات يوم وابن مفرّغ معه في موكبه ، فهبّت ريح فنفشت لحيته ، فقال ابن مفرّغ « 1 » : ( الوافر ) ألا ليت اللّحى كانت حشيشا * فترعاها خيول المسلمينا فبلغ ذلك عبّادا فحقد عليه وجفاه ، فقال ابن مفرّغ « 2 » : ( الخفيف ) إنّ تركي ندى سعيد بن عثما * ن فتى الجود ناصري وعديدي واتّباعي أخا الرّضاعة واللّؤ * م لنقص وفوت شأو بعيد قلت واللّيل مطبق بعراه * ليتني متّ قبل ترك سعيد فأخذه عبيد اللّه بن زياد ، وحبسه وعذّبه وسقاه التّربد « 3 » في النبيذ ، وحمله على بعير وقرن به خنزيرة ، وأمشاه بطنه مشيا شديدا ، فكان يسيل منه ما يخرج على الخنزيرة فتصيح ، وكلما صاحب ، قال ابن مفرّغ « 4 » : ضجّت سميّة لما مسّها القرن * لا تجزعي إنّ شرّ الشّيمة الجزع وسميّة : أمّ زياد ، وجعلها خنزيرة . فطيف به في أزقّة البصرة ، وجعل الناس يقولون : اين جيست « 5 » ؟ أي : ما هذا ! وهو يقول :

--> ( 1 ) البيت ليزيد بن مفرغ في ديوانه ص 225 ؛ والأغاني 18 / 257 ؛ والاقتضاب ص 395 ؛ والشعر والشعراء ص 276 ؛ ولسان العرب ( عدس ) . ( 2 ) الأبيات ليزيد بن مفرغ في ديوانه ص 109 - 110 ؛ والأغاني 18 / 273 ؛ والشعر والشعراء ص 277 . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق ؛ ويوافقه ما جاء في معجم استينجاس ص 292 من أنه نبت فارسي يكون بجبال خراسان وما يليها ، وأنه يغثي ويكرب . وفي النسخة الشنقيطية : " الرند " بدون نقط وهو تصحيف . وفي الشعر والشعراء : " التربذ " بالذال المعجمة ، وقال محقق الشعر والشعراء : " التربذ : راسب زئبقي أصفر " . وفي الأغاني : " فسقي نبيذا حلوا قد خلط معه الشبرم " . ( 4 ) البيت ليزيد في ديوانه ص 149 ؛ والأغاني 18 / 264 ؛ والشعر والشعراء ص 277 . والقرن : الحبل يقرن البعيران . ( 5 ) في الشعر والشعراء : " . . . والناس يصيحون خلفه : إين جيست ، لما يسيل منه " .